صائب عبد الحميد
58
حوار في العمق من أجل التقريب الحقيقي
والنقل ، كما اتحدت أضواء الشمس السبعة فصارت لونا واحدا فأشرقت الأرض بها ( 1 ) . ويحمل بشدة على الذين يظنون أن هناك تناقضا بين علوم الدين وعلوم الدنيا ، فيقول : ذلك ناجم من قلة العلم ووفرة الجهل فمن جهل شيئا عاداه ، فالمتبحر في العلوم ينفر من الدين لجهله به ، ظنا أنه ينافي علمه ، والعالم بالدين الجاهل بما حوله الغافل عن خلق السماوات والأرض وعجائبها يظن المسكين أن من عرف هذه العجائب كان عدوا لله ، وأن الله يغضب عليه ، وما درى المسكين أن هذه السماوات وهذه الأرض من خلق الله ، والله لا يحب المعرض عن التفرج على صنعه ، ويحب المفكرين ويقول : " إن في خلق السماوات والأرض . . . لآيات لقوم يعقلون " ( 2 ) . ولم يقف عند هذا المدى من العلوم ، بل تناول أيضا ما يتصل بعلوم النفس وآدابها في مواضعه ، فعند المرور على بعض المعجزات ينتقل إلى أثرها في التربية مع مقارنة بالتجارب التربوية الحديثة ( 3 ) . وعند ذكر مريم وعيسى عليه السلام في آيات آل عمران يقول - بعد التفسير ونقل موجز لقول بعض المفسرين - : إعلم أيها الذكي أني لا أريد من هذا التفسير إلا ارتقاء عقلك وسمو فكرك ونبوغ قواك وشرفك ، فلتعلم أن المسيح وأمه لم يذكرا في القرآن لمجرد الإيمان ، ولا للتاريخ ، وإنما هما عظة ومثل لنا ، إن عيسى ومريم قد ذكرهما الله عفيفين زاهدين مبرأين من الشيطان ومن المادة التي غمرتنا ، وكان عروجهما إلى الملأ الأعلى
--> ( 1 ) الجواهر 1 : 139 . ( 2 ) الجواهر 1 : 139 . ( 3 ) الجواهر 3 : 115 .